الاثنين، 26 فبراير 2007

اخر مقال كتبه الراحل جوزيف سماحة ونشر في جريدة "الاخبار"
اللقاء الفاشل: رباعي لا ثلاثي
جوزف سماحةفشلت كوندوليزا رايس في اختبارها الفلسطيني الأول. لم تكن هذه المرّة قادمة لتبحث في أمور تفصيلية. كانت تريد، بناءً على نصيحة تسيبي ليفني، «فتح أفق سياسي». يعني ذلك تدشين البحث في قضايا الحل النهائي وهي قضايا كان يفترض أن تكون قد دخلت حيّز التنفيذ عام 1999 حسب «اتفاق أوسلو».ما سمّي «فتح أفق سياسي» هو تكتيك في استراتيجية أميركية عامّة شعارها استئناف الهجوم على المنطقة واستخدام المسار السياسي قاعدة ينهض عليها تحالف إقليمي جديد باسم «إعادة الاصطفاف» ووضع «المعتدلين» ضد «المتطرّفين».عندما حدّدت رايس موعداً لزيارتها لم تخف الإدارة أن الهدف إبعاد «فتح» عن «حماس»، بما أن كلاً من الطرفين في معسكر، وجعل العلاقة بينهما محكومة بالعلاقة المطلوبة بين هذين المعسكرين: المواجهة. أضيف إلى ذلك أن التلويح بـ«أفق سياسي» يسلّح «المعتدلين» بالتحرّر من «المتطرّفين» تمهيداً للحصول على «ثمرات السلام».اندلعت معارك غزة في هذا السياق. إلا أن الفلسطينيين أمام انفتاح أبواب الهاوية اتخذوا قراراً بديهياً وقرّروا تفضيل الحد الأدنى من السلم الأهلي على التدمير الذاتي الذي لا يبقي أحداً منهم لقطف «ثمرات السلام». هذا إذا كانت الثمرات موجودة. لم يكن ممكناً للجسم الفلسطيني أن يبتر عضواً ويستمر على قيد الحياة. فضّل الفلسطينيون البقاء أحياءً فجاءت رايس تبلغهم أنهم ما داموا قد تجنّبوا الموت فإنهم باقون في سجن الاحتلال. الفلسطيني الذي يحصل على حقوقه الوطنية هو الفلسطيني... الميت.هذه هي المقدمات السريعة التي أدّت إلى جعل «اللقاء الثلاثي» بائساً إلى هذا الحد. إلا أن اللقاء لم يكن ثلاثياً فقط. والأبعاد الخاصة بنتائجه تتجاوز أطرافه. والسبب في ذلك أن الاتفاق الذي استدعى معاقبة الفلسطينيين هو «اتفاق مكّة» الذي دعت إليه المملكة العربية السعودية، ورعته، وباركته، وحصلت على الثناء اللازم لدورها في إنجاحه.وشاءت الصدفة أن يكرّر الملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز موقفه من الاتفاق المذكور عشيّة اللقاء الثلاثي. فلقد تحدث أول من أمس أمام أعضاء مجلس هيئة حقوق الإنسان السعودية شارحاً أسباب الدعوة التي وجّهها، متوقفاً عند وقائع الاجتماع، مشيداً بما توصّل إليه ناسباً إلى الله الفضل في ما جرى. أوضح الملك أن الخوف من الاقتتال دفعه إلى التحرّك من أجل «وقف إطلاق النار بين الإخوة وتشكيل حكومة يرضونها كلهم وتمشي أمور الدولة وهذا ما نريده».إذا كان هذا هو موقف المملكة من الاتفاق فإن التحالف الأميركي ـــــ الإسرائيلي لا يعاقب «فتح» و«حماس» فقط بل يعاقب الدور السعودي في الساحة الفلسطينية. ويمكن القول، بهذا المعنى، إن اللقاء الذي فشل هو «اللقاء الرباعي» لا «اللقاء الثلاثي» فقط. وهذا تطوّر لافت رفضت رايس التعليق عليه عندما سألها ألوف بن المحرّر في «هآرتس»: هل أنت مستاءة من عباس أم من الملك السعودي؟ قدّمت جواباً هو آية في النفاق، إذ كرّرت أنها ضد الاتفاق وضد إراقة الدم الفلسطيني!الحقيقة أن رايس، باتخاذها موقفاً من «اتفاق مكّة»، إنما تتخذ موقفاً من «حاكم مكّة» أو، على الأقل، ممّا يرى أنه أبسط واجباته حيال الفلسطينيين.

وداعاً جوزف!

على حين غرّة، وفي عزّ رقاده، رحل جوزف سماحة ليلةالسبت الأحد٢٤ – ٢٥ شباط، خلال وجوده في لندنلمؤازرة صديقه القريب حازم صاغيّة فيمصابه برحيل زوجته مي غصوب. في "مبنى الكونكورد"كما يسمّيه زياد رحباني، الجميع في حالة ذهول. هليمكن أن يكون صمت جوزف نهائياً؟
نقابة الصحافة اللبنانيةنقابة المحررينجريدة الأخبارآل الفقيدآل سماحة وأنسباؤهم وعموم عائلات الخنشارة والجوارينعون
رئيس تحريرجريدة "الأخبار"
الصحافي
جوزف نصري سماحة
تقبل التعازي في نقابة الصحافة اللبنانية يومي الإثنين والثلاثاء من العاشرة صباحاً حتى الواحدة ظهراً، ومن الخامسة حتى السابعة مساءً.
تحدّد مراسم الدفن لاحقاً.
نبذة عن جوزف سماحة:
· صحافي عربي وعالمي، صاحب تجربة مهنية تمتدّ بين بيروت وباريس ولندن:- رئيس تحرير صحيفة ”السفير“ اللبنانية: ٢٠٠١-٢٠٠٥- مدير مكتب صحيفة ”الحياة“ في بيروت: ١٩٩٩-٢٠٠١- نائب رئيس تحرير صحيفة ”السفير“ اللبنانية: ١٩٩٦-١٩٩٩- كاتب في صحيفة ”الحياة“ (باريس): ١٩٩٢-١٩٩٦- مدير تحرير صحيفة ”اليوم السابع“ (باريس): ١٩٨٤-١٩٩٢- مدير تحرير صحيفة ”السفير“: ١٩٨٠-١٩٨٤- رئيس تحرير صحيفة ”الوطن“: ١٩٧٧-١٩٨٠- مدير تحرير مجلة ”الحرية“: ١٩٧٣-١٩٧٧
· له كتابان: ”سلام عابر“ / و ”قضاء لا قدر“، ومجموعة من الكتب غير المنشورة.
· عرف سماحة بقلمه الجريء ورفضه المساومة على مواقفه المبدئية، وهو من أبرز الصحافيين العرب.
· حائز إجازة في الدراسات المعمّقة من مدرسة الدراسات العليا في باريس وإجازة في الفلسفة من الجامعة اللبنانية في بيروت.
· لجوزف سماحة ابنة هي أمية (٣٠ عاما) وابن يدعى زياد (٢٩ عاما).

الأحد، 25 فبراير 2007



نادي أصدقاء «صوت الشعب»: عندما يستنفر المستمع «لإنقاذ» إذاعته







زينة برجاوي«يا أصدقاء صوت الشعب ناديكم يناديكم...»، نداء أطلق على 103.7 «أف أم». انها إذاعة صوت الشعب. نادي الإذاعة يستنجد، يوحي النداء بخطر محدق. يعطي الاتصال على 963598/03 جواباً عند السؤال عن سبب «حالة الطوارئ» المعلنة. يستقبِل المستمع أحد اعضاء النادي داعياً إياه الى الانتساب إلى النادي الجديد «لانو بحب صوت الشعب». استمر بث النداء مدة شهرين، بوتيرة تجاوزت الأربع مرات يوميا، حتى استقطب نحو 50 عضوا واكثر من 100 مهتم لدعم الإذاعة. هو النادي الاول في لبنان لمحطة إذاعية، ومقره طبعاً إذاعة «صوت الشعب». لكن، كيف نشـأت الفكــرة؟ خلال تــقديم برنامج «شباك المواطــن»، قام أحد المستــمعين بالمشاركة وعرض فكرة إقامة نادي يدعـم الإذاعة معنويا وماديا. كرّت السبحة وأصبحــت الفكــرة متداولة بين أكثر من مستمع. توالت الاقــتراحات، كإعلان أحد المستمعين عن استعداده لدفع «إيجار التحدث على الهــواء» عـند الاتصــال «بصوت الشعـب»(!). بالطبع، لم تطبق هذه الفــكرة، لكن مخـطط تأسيس ناد لأصدقاء «صــوت الشعب» لدعم الإذاعة وضع قيد التنفيذ، أبصر النــور في شــهر أيار ,2005 وحصل على «علم وخبر» في أيلول المنصرم. مريم قصّار هي واحدة من أعضاء النادي. تشير الى أن استقلالية الإذاعة وطرحها مواضيع جريئة وواضحة، حثا عدداً كبيراً من المستمعين على الانتساب، بهدف تعزيز الإذاعة بدلاً من تأسيس إذاعة ثانية. لا يغيب الهدف المادي عن لائحة الأهداف التي يسعى النادي الى تحقيقها. فالاخير يسعى الى إحياء نشاطــات ثقافية واجتمــاعية وفنية داعمة للإذاعة، إضافة الى تطوير الـــبرامج الإذاعية العائدة إليها، بهدف زيادة عدد المستمعين. من أول تلك النشاطـــات كان إطــلاق حملة «الألف ليرة»، وطَبْع عدد كبير من الروزنامات وبيعها، إضافة الى تنظيــم حفلــة ساهــرة لمناسبة العيد العشرين لتأســيس الإذاعة (الليلة في جبيل)، على ان يعود ريع جمـيع هذه الأموال لدعم الإذاعة، شرط ان توضع المبالغ تحت تصرف إدارتها. يعتمد النادي، إضافة الى نشاطاته، على الاموال التي يجمعها شهرياً من المنتسبين الذين يدفعون مبلغاً قدره خمس آلاف ليرة لبنانية. ويأمل المنتسبون، على ما في الفكرة من تفاؤل، ان تعاود الإذاعة الانطلاق من خلال تلك المساهمات. وقد نصت المادة الاخيرة في النظام الأساسي للنادي على انه «إذا حلت الجمعية، تصبح أموالها وممتلكاتها ملكاً لإذاعة «صوت الشعب» اللبنانية، على أن تصرف في سبيل الأهداف التي أنشئت الجمعية لأجلها». إضافة إلى هذه الخطوة، تمّ تخصيص موقع الكتروني للنادي يتضمن النظامين الداخلي والأساسي له، يعرض أيضاً حسابات المصاريف التي أنفقها على جميع النشاطات. ويسعى النادي الى تعزيز نشاطاته في المستقبل، بعدما تم توقيف «إعلان صوت الشعب يناديكم»، لإطلاق إعلان ثان يحمل المعنى نفسه، ويهدف الى استقطاب اكبر عدد من المنتسبين، مع العلم بأن النادي لم ينتخب هيئة إدارية بعد، ويعود السبب في ذلك الى الرغبة بإعطاء فرص إضافية للراغبين بالانتساب.

فاتن قبيسي عشرون سنة مرت على ولادة «صوت الشعب». رفيقة المستمع في سراء الوطن وضرائه، في تألقها وكبواتها. لم تشهد هذه المؤسسة ظروفاً وردية دائماً، لم تحظ غالباً بالدعم السياسي او المادي، على غرار مؤسسات إعلامية عدة. ومع ذلك لم يخفت صوتها يوماً. عرفت الاذاعة منذ تأسيسها وحتى العام 1995 عصراً ذهبياً. إلا أن أمرين مفصليين حدّا من اندفاعة هذا المنبر. الأول محاولة منع الترخيص لها في العام ,1996 ومنعها من بث الاخبار والبرامج السياسية. والثاني تداعيات انفصالها عن تلفزيون «نيو.تي.في». فتراكمت الخسائر المادية والبشرية والتقنية في آن. وفيما نرى الإذاعة عاجزة عن اصلاح هوائي في الشمال، قصف خلال «حرب تموز»، فإن ذلك يشكل جزءاً فقط من الصورة. فالإذاعة تسعى لاستعادة ألقها الماضي. فإلى أي مدى ستنجح؟ يؤكد مدير البرامج رضوان حمزة، الذي واكب الاذاعة منذ تأسيسها، ان ابرز ملامح صلابة الإذاعة هو أنها مهما كبت، فهي ضد ما هو طائفي «وسياسي فسادي». ويرفض القول إن وسائل الإعلام المرتكزة على بعد سياسي أو طائفي تحتكر غالبية المواطنين. فالجمهور اللاطائفي النظيف برأيه، «بيكاره» أوسع من «بيكار» الطوائف مجتمعة. وإذا كان يضعف احياناً امام الحقن الطائفي والمذهبي، فهذا لن يمنع الغالبية الساكتة من ان تتبين الهواء الابيض من الهواء الاسود. لكن، ألم تتغير هوية مستمعي الاذاعة، ألم تتقلص اليوم دائرة جمهورها؟ يتجنب حمزة التحدث عن «احصاءات تجارية مزيفة»، بل يستشهد بما حصل في ليلة افتتاح مسرحية «صح النوم» في مسرح «بيال»، الذي كان تزامن مع بداية اعتصام المعارضة في وسط بيروت، ليؤكد كثافة جمهورها. آنذاك تهافتت الاتصالات المستفسرة عن سريان العرض ام تأجيله. وقبل حوالى ساعة من بدء العرض، انفردت «صوت الشعب» بالإعلان عن عدم تأجيل الافتتاح، ما حافظ على قوة الحضور الموازي لعدد المقاعد المحجوزة. هذا الكلام يفتح المجال للحديث حول اسباب تقهقر الاذاعة منذ العام 1996 «مع منعها من بث البرامج والاخبار السياسية. ارادوا ان «يسقطونا» بالبلد. «جرجرونا» على مدى اشهر للحصول على الترخيص. الكادر البشري الذي كان يعمل في القسم السياسي لم ينتظر طويلاً، وكذلك شركات الاعلانات، ما تسبب بتراكم العجز وعدم دفع حقوق الموظفين ومستحقات صندوق الضمان الاجتماعي». وثمة امتحان آخر مرت به الاذاعة، من خلال تحويل رأس مالها الكبير الى «نيو.تي.في» أيام الشراكة بينهما. ويلفت النظر الى «وجود موظفين غير حزبيين منذ التأسيس. وليس لدينا مكاتب حزبية في الاذاعة. والفريق العامل اليوم وطني بامتياز». اما نسبة العجز؟ فهي «عالية جداً، ولكن سيصلح العطار ما افسده القهر»، كما يقول. هذه العبارة لا تدل على نية مستقبلية فحسب، بل تستند الى خطوات عملية بوشر بتنفيذها. يقول حمزة: «قمنا بتسديد عدة ملايين من الديون حتى اليوم لمؤسسات ومصارف وموظفين، تشكل ما نسبته 20٪ من العجز. وننتظر صدور قانون (قيد البحث) يسمح لنا بتقسيط مستحقات الضمان، ما يحل الجزء الاكبر من ازمتنا المادية». وماذا بشأن حقوق الموظفين المتراكمة؟ يرد بالقول: «نسدد هذه الحقوق بالتقسيط وببطء..». في المقابل، ثمة محاولات يقوم بها البعض «لإنعاش» الاذاعة. يتحدث حمزة في هذا الاطار عن الفنان زياد الرحباني «الحاضر بقوة في الاذاعة منذ انطلاقتها، والمعلن الرسمي عن افتتاحها تلفزيونياً، والمساهم فيها عبر برنامج «العقل زينة»، جاذباً جمهوره اليها». وإذا كان الرحباني «يحلب صافياً» مع الاذاعة كما يقول، فثمة حكم آخر على الفنان مارسيل خليفة، الذي «حاولنا معه لإحياء حفل فني لدعم الاذاعة. وعندما «تكرّم» بالرد، احال الامر الى منتجه الخاص، لاجراء عقد عمل وتحديد اجره». ويضيف ساخرا «السيد خليفة مشغول بالسلام العالمي والنوايا الحسنة مع كوفي انان وفقه الله. انا لست ميالاً لإحياء أنشطة من قبل المؤسسات لدعمها مادياً، ولكن اذا كان ثمة داعم بشكل لا يمسّ بقيمة الاذاعة «كنادي اصدقاء صوت الشعب» مثلاً، فليس هناك مانع». وفيما تحاول الإذاعة اليوم نفض غبار ازماتها المتتالية، يستعير حمزة، في وصف محاولات استعادة عزها، عبارة لحسين مروة كان كتبها لحبيبته «والآن يا حبيبتي ، كيف ندخل في حجمنا من جديد؟».

فاتن قبيسي عشرون سنة مرت على ولادة «صوت الشعب». رفيقة المستمع في سراء الوطن وضرائه، في تألقها وكبواتها. لم تشهد هذه المؤسسة ظروفاً وردية دائماً، لم تحظ غالباً بالدعم السياسي او المادي، على غرار مؤسسات إعلامية عدة. ومع ذلك لم يخفت صوتها يوماً. عرفت الاذاعة منذ تأسيسها وحتى العام 1995 عصراً ذهبياً. إلا أن أمرين مفصليين حدّا من اندفاعة هذا المنبر. الأول محاولة منع الترخيص لها في العام ,1996 ومنعها من بث الاخبار والبرامج السياسية. والثاني تداعيات انفصالها عن تلفزيون «نيو.تي.في». فتراكمت الخسائر المادية والبشرية والتقنية في آن. وفيما نرى الإذاعة عاجزة عن اصلاح هوائي في الشمال، قصف خلال «حرب تموز»، فإن ذلك يشكل جزءاً فقط من الصورة. فالإذاعة تسعى لاستعادة ألقها الماضي. فإلى أي مدى ستنجح؟ يؤكد مدير البرامج رضوان حمزة، الذي واكب الاذاعة منذ تأسيسها، ان ابرز ملامح صلابة الإذاعة هو أنها مهما كبت، فهي ضد ما هو طائفي «وسياسي فسادي». ويرفض القول إن وسائل الإعلام المرتكزة على بعد سياسي أو طائفي تحتكر غالبية المواطنين. فالجمهور اللاطائفي النظيف برأيه، «بيكاره» أوسع من «بيكار» الطوائف مجتمعة. وإذا كان يضعف احياناً امام الحقن الطائفي والمذهبي، فهذا لن يمنع الغالبية الساكتة من ان تتبين الهواء الابيض من الهواء الاسود. لكن، ألم تتغير هوية مستمعي الاذاعة، ألم تتقلص اليوم دائرة جمهورها؟ يتجنب حمزة التحدث عن «احصاءات تجارية مزيفة»، بل يستشهد بما حصل في ليلة افتتاح مسرحية «صح النوم» في مسرح «بيال»، الذي كان تزامن مع بداية اعتصام المعارضة في وسط بيروت، ليؤكد كثافة جمهورها. آنذاك تهافتت الاتصالات المستفسرة عن سريان العرض ام تأجيله. وقبل حوالى ساعة من بدء العرض، انفردت «صوت الشعب» بالإعلان عن عدم تأجيل الافتتاح، ما حافظ على قوة الحضور الموازي لعدد المقاعد المحجوزة. هذا الكلام يفتح المجال للحديث حول اسباب تقهقر الاذاعة منذ العام 1996 «مع منعها من بث البرامج والاخبار السياسية. ارادوا ان «يسقطونا» بالبلد. «جرجرونا» على مدى اشهر للحصول على الترخيص. الكادر البشري الذي كان يعمل في القسم السياسي لم ينتظر طويلاً، وكذلك شركات الاعلانات، ما تسبب بتراكم العجز وعدم دفع حقوق الموظفين ومستحقات صندوق الضمان الاجتماعي». وثمة امتحان آخر مرت به الاذاعة، من خلال تحويل رأس مالها الكبير الى «نيو.تي.في» أيام الشراكة بينهما. ويلفت النظر الى «وجود موظفين غير حزبيين منذ التأسيس. وليس لدينا مكاتب حزبية في الاذاعة. والفريق العامل اليوم وطني بامتياز». اما نسبة العجز؟ فهي «عالية جداً، ولكن سيصلح العطار ما افسده القهر»، كما يقول. هذه العبارة لا تدل على نية مستقبلية فحسب، بل تستند الى خطوات عملية بوشر بتنفيذها. يقول حمزة: «قمنا بتسديد عدة ملايين من الديون حتى اليوم لمؤسسات ومصارف وموظفين، تشكل ما نسبته 20٪ من العجز. وننتظر صدور قانون (قيد البحث) يسمح لنا بتقسيط مستحقات الضمان، ما يحل الجزء الاكبر من ازمتنا المادية». وماذا بشأن حقوق الموظفين المتراكمة؟ يرد بالقول: «نسدد هذه الحقوق بالتقسيط وببطء..». في المقابل، ثمة محاولات يقوم بها البعض «لإنعاش» الاذاعة. يتحدث حمزة في هذا الاطار عن الفنان زياد الرحباني «الحاضر بقوة في الاذاعة منذ انطلاقتها، والمعلن الرسمي عن افتتاحها تلفزيونياً، والمساهم فيها عبر برنامج «العقل زينة»، جاذباً جمهوره اليها». وإذا كان الرحباني «يحلب صافياً» مع الاذاعة كما يقول، فثمة حكم آخر على الفنان مارسيل خليفة، الذي «حاولنا معه لإحياء حفل فني لدعم الاذاعة. وعندما «تكرّم» بالرد، احال الامر الى منتجه الخاص، لاجراء عقد عمل وتحديد اجره». ويضيف ساخرا «السيد خليفة مشغول بالسلام العالمي والنوايا الحسنة مع كوفي انان وفقه الله. انا لست ميالاً لإحياء أنشطة من قبل المؤسسات لدعمها مادياً، ولكن اذا كان ثمة داعم بشكل لا يمسّ بقيمة الاذاعة «كنادي اصدقاء صوت الشعب» مثلاً، فليس هناك مانع». وفيما تحاول الإذاعة اليوم نفض غبار ازماتها المتتالية، يستعير حمزة، في وصف محاولات استعادة عزها، عبارة لحسين مروة كان كتبها لحبيبته «والآن يا حبيبتي ، كيف ندخل في حجمنا من جديد؟».

السبت، 24 فبراير 2007


حضر حفلتها ما يقارب 7 آلاف شخص ... جوليا تكسر بأغانيها صمت بيروتبيروت - رنا نجار الحياة - 12/11/06//ليس مستغرباً أن تترجم المطربة اللبنانية جوليا بطرس موقفها الصارم والواضح تجاه المقاومة وتُغني «أحبائي» لـ «رجال الله». فقد صدح صوتها من تحت نيران الحرب الأهلية اللبنانية، وفي ظل الاحتلال الإسرائيلي للجنوب، ليعلو ويصرخ «غابت شمس الحق» أغنيتها الأولى في العام 1985. ومن ثمّ تتالت أغانيها الوطنية: «منرفض نحنا نموت»،»وين الملايين»، «قوّة تحدي»، «يا ثوار الأرض»، «القرار»، «أنا بتنفّس حرية»، «ما عم بفهم عربي»، «أصرخ للكبار»، وغيرها من الأغنيات.جوليا بطرس تؤدي إحدى أغنياتها (إ ب أ) جوليا التي نشأت في بيت ينتمي إلى الحزب السوري القومي الاجتماعي، صرّحت في أكثر من مقابلة أن الفنان ابن بيئته ولا يمكنه أن يعزل فنّه عن حياته السياسية. وفي حرب تموز (يوليو) الماضي، وقفت أمام مبنى الأمم المتحدة بين الآلاف من أبناء وطنها الذين هتفوا ضد العدوان والجرائم التي ارتكبتها إسرائيل بحق اللبنانيين. «لم أستطع أن أقف مكتوفة اليدين» أكدت. فجاء عمل «أحبائي» الذي كتب كلماته المستوحاة من خطاب الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، الشاعر غسان مطر ولحّنه زياد بطرس، ومن ثمّ تحوّل العمل من فني إلى اجتماعي، يعود ريع حفلاته التي بدأت من بيروت أول من أمس، وتنتقل إلى قطر (12 تشرين الثاني/ نوفمبر الجاري)، ودبي (14 منه)، ودمشق (16 منه)، وحلب (18 منه)، إلى مساعدة عائلات الشهداء الذين سقطوا خلال العدوان الإسرائيلي الأخير على لبنان. وذلك في رعاية المشروع الإماراتي لدعم إعادة إعمار لبنان.المستغرب أن يتحوّل خطاب رجل سياسي، على رغم وجدانيته وواقعيته وصدقيّته، إلى عمل فني في القرن الحادي والعشرين! وهو ما لم نعد نسمعه منذ غنّى عبدالحليم حافظ من كلمات جمال عبد الناصر «إحنا بنينا السدّ العالي». وعلى رغم جمالية أغنية «أحبائي» المعبّرة التي تدخل صميم الجرح اللبناني، وبفيلمها المصوّر في بنت جبيل المدمّرة (إخراج صوفي بطرس).إلا أنه كان في إمكان الشعراء اللبنانيين، وما أكثرهم، أن يُحيكوا قصائد نابضة من أرض الشعب بدل أن تكون الخطابات السياسية «منزلة» من الطبقة الحاكمة إلى الطبقة المحكومة. وهنا يُطرح السؤال، ما إذا كانت جوليا هي التي فضّلت ذلك، لما له من تبعات على توسيع جمهورها الذي كان أصلاً واسعاً منذ انطلاقتها. أم أنها أرادت تقريب سيّد المقاومة من جماهيرها العربية واللبنانية.في أي حال، استطاعت جوليا أن تتحدّى كل من راهن على عدم استمرارية التزامها الخط الوطني، إلى جانب تأديتها وفي شكل رائع الخط الدرامي والعاطفي، إذا صحّ التعبير. كما أنها استطاعت أن تكسر صمت بيروت في أول احتفال بعد الحرب الأخيرة، اذ حضر حفلتها ما يُقارب السبعة آلاف شخص، وأدّت خلالها 19 أغنية للحبيب والوطن معاً. وألهبت آلات 50 عازفاً بقيادة المايسترو هاروت فازليان، القاعة الكبيرة في الـ «فوروم دو بيروت»، حيث لم يبقَ كبير أو صغير من الحضور جالساً على كرسيّه، فالتصفيق وحده لا يشفي غليل جمهور عانى لأكثر من 33 يوماً من الحصار والدمار، إذ تعدّاه إلى «التهييص» والتلويح بالأعلام اللبنانية وأعلام حزب الله والحزب القومي، إلى الرقص، علّ ذلك كله يكون وسيلة بديلة من المنازعات والمشاحنات اللبنانية الداخلية.

بيروت: إنّها الموسيقى.. لا مكان هنا لا لصوت الفنان اللبناني مرسيل خليفة ولا لشعر محمود درويش ولكن الاثنين حضرا معا في عمل موسيقي يحمل عنوان "تقاسيم" تكريما للشاعر الفلسطيني.يحاول مرسيل خليفة بالعود والايقاع والكمنجات في اسطوانة جديدة استعادة ترددات الشاعر الفلسطيني الجمالية والعاطفية والروحانية والفكرية بواسطة موجات نغمية تقول بالموسيقي ما لم يستطع صوت مرسيل قوله في كل ما غنى لدرويش.والتقاسيم نمط موسيقي لا يلزم العازف لا بتأليف مسبق ولا بايقاع بحيث يأخذ جملة ويركب عليها مثل الارتجال.وهكذا يأخذ مرسيل خلية صوتية ويركب تقاسيمه عليها وسط تناوب بالالات والجمل الموسيقية. ويتميز عمل "تقاسيم" بالحوار بين الات عدة وبالمساحة العريضة في قرارات العود حيث ابتعد خليفة في عزفه عن المهارة السطحية واثبت سيطرة تامة على طول النوتة وعلى ترجيف النبرة الموسيقية ونقل اصابعه على الاوتار برشاقة وسرعة فائقة.وعلى الرغم من ان الكونترباص لم يكن في اساس التقاسيم القديمة الا ان خليفة استعان بهذه الالة كايقاع ليملا الطابق الارضي للموسيقى فبدا صوت هذه الالة الجهوري وكأنه خارج من هوة عميقة ليملا اساس الجملة الموسيقية.وغالبا ما تتصاعد التقاسيم الموسيقية من اسفل الى اعلى غير ان الناقد الفني جورج مهنا يعتبر ان اوجه التجدد لدى مرسيل خليفة تكمن في انه "يبدأ بنوتة عالية وكأنه يبدأ بحرف واو وكأنه يتابع امرا بدأ به من قبل. هذه امور جديدة لم تكن موجودة."وقال مهنا "الذي يلفت عمل تقاسيم هو رصانته وغناه وهو عمل مركب جدا ورغم ذلك يحتوي على صفاء وشفافية... من التراث القديم الذي مازال مرسيل يحافظ عليه هو انه من جملة موسيقية على نغم ما يصل الى مكان يتشعب فيه الى عدة نغمات."اضاف لرويترز "كان حساسا وليس عاطفيا. في تقاسيم مرسيل لا يوجد جموح مع انه وصل الى اعلى درجات السيطرة على الالة والرشاقة. العود يساعده كثيرا وخصوصا عوده العراقي وخشتبه العتيق."وابدى اعجابه بفكرة اهداء تقاسيم موسيقية لشاعر وتساءل "محمود درويش عندما يكتب ويقرأ الشعر الا تكون كل اوتار الدنيا تحت اصابعه. اليس هذا مشهد مسرحي.."ويقول مرسيل خليفة في كلمة ترافق الاسطوانة "لسنين طويلة ارتبطت موسيقاي بشعر محمود درويش فتالفت اعمالنا في ذاكرة الناس حتى صار اسم احدنا يستذكر اليا اسم الاخر."ويضيف "يقيني ان شعره كتب لاغنيه لاعزفه اصرخه اصليه اذرفه... احكيه ببساطة على اوتار عودي واذا ما اشركت كل الات الاوركسترا مع كلماته وصوتي طلع ذلك الانشاد الذي يهز ويؤاسي.. يحث ويقاوم."وانطلقت تجربة خليفة الموسيقية الحاصل على لقب فنان السلام عام 2005 من منظمة الامم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (يونسكو) في السبعينيات حيث شكل توأمة فنية مع محمود درويش دون ان يتعرف عليه مع بداية الحرب الاهلية التي اندلعت بين عامي 1975 و1990.ولحن خليفة لدرويش العديد من القصائد التي ذاع صيتها وكان ابرزها "جواز السفر" و"امي" و"ريتا" و"انا يوسف يا ابي".