الاثنين، 28 مايو 2007


الأحد، 27 مايو 2007

من يكون؟
زياد الرحباني
في النهاية، نحن الآن في هذه اللحظة، اذا أردنا أن نتداول بما هو حاصل في الشمال، مضطرون للقول إنَّ معارك شديدة مثلاً تتجدد على محور مخيم نهر البارد بين مواقع الجيش و... من؟ لن يختلف اثنان على أن الطرف الثاني هو: «فتح الإسلام». إن هذه التسمية أو الشعار أصبح بين ليلة وضحاها، موحداً بيننا، بين الأمِّي والذي يتقن العربية. بين الذي يقرأ صحيفة مرة في الربيع ومرة في أواخر الصيف وبين الذي يقرأ يومياً أكثر من صحيفة. بين الضليع بأخبار الاستعمار وعالمه العربي، وبين من لا يهتم إلّّا بحركة اليورو والاسترليني وعلاقتهما الغرامية المتأزمة مع الدولار الأميركي. «فتحُ الاسلام» اليوم، موحداً بين كل المذكورين أعلاه وبين من لا يقرأ ولا يسمع ولا يشاهد حتى إلّا أخبار نوال الزغبي او «ميشو شو» اذا كانت السيدة نوال مسافرة. وقد أجمعنا على أن هؤلاء المتمترسين بإحكام وإمعان داخل المخيم ليسوا تنظيماً أو حتى فصيلاً فلسطينياً، وهذا جيد، فهو يحصر الموضوع. كما أجمعنا على أنهم من جنسيات متعددة غريبة دون أن نراهم، وعلى أنهم يطلقون على أنفسهم اسم «فتح الإسلام»، الشهير!!!! إن في التسمية هذه، درايةً ومتابعة معمقتين لتاريخ المنطقة. أقصد المنطقة المعروفة بالهلال الخصيب (فلسطين ـــــ لبنان ـــــ سوريا). فكلمة «فتح» داخل مخيم فلسطيني، ماذا يمكن أن تعني بربكم! إنها، مهما كان نوع وعمق الالتباس فيها، لن تكون أبداً نوعاً من أنواع الزبدة الدنماركية! إنها فتح يا عالم، إنها قوات العاصفة، إنها، لو تذكرون: «فتح ـــــ لاند» (land). وكلمة الـ«فتح»، في الوقت نفسه مرتبطة بقوة، هنا، بالدين وتحديداً بالدين الاسلامي. لذا، فازدواج المعنى ليس مصادفةً ربيعية، خاصة إذا تَموضَعَ داخل مخيم، وراح يتسلّح. ثم إنه، ضد من يمكن أن يكون تنظيم كهذا، أو بالأحرى، أي إنسان عربي برأي الادارة الاميركية، سوى ضد الاميركيين؟ وهم في ذلك، ربما على حق. أمّا المصادفة الثانية فهي أن الادارة الاميركية تشجع كما شجعت دوماً، ومنذ أول ظهور للإخوان المسلمين في مصر، الحركات الدينية في مقابل الاشتراكية، ومهما كان الثمن. أكانت ناصرية أم بعثية أم ديموقراطية أم استوائية. تشجع ضدها وتتهمها مباشرة بالشيوعية، أي تسرِّع بالنيابة عنها في عملية تطورها نحو آخر مراحلها. وتأتي المصادفة الثالثة، والأكثر نجاحاً وإقبالاً جماهيرياً وهي التقاء فتح الاسلام أو علاقته المباشرة بتنظيم «القاعدة». وهنا كما تعودنا مؤخراً، تكون خاتمة الاحزان... الأميركية. القاعدة يا اخوتي هي اليوم، عدو الكرة الأرضية بامتياز، إنها البعبع الكبير، إنها أكبر بعبع في قصص الاطفال. هذا الذي لا يُقتَل لا بالرصاص ولا بالطيران ولا بالنار ولا بالكهرباء ولا قهراً طبعاً، فكيف بالحياء؟!من يكون أبو جندل؟ من هو بلال المحمود؟ من هم جماعة «فتح الاسلام»؟؟ وماذا ينفع أو يعني أن يتبعوا «القاعدة»؟ فمن هي «القاعدة» أساساً؟ ربما كانت فتح الاسلام فرعاً لها في لبنان بالتحديد، وكنا حتى البارحة نعتقد أننا نتبع، بحسب «القاعدة»، «جند الشام»، لكون القاعدة والجهاد ـــــ بلاد الرافدين، أبعد عنّا باتجاه العراق. كنا وبحسب علمي ربما ممثلين في القاعدة المذكورة بـ«نصرة الشام» أو «عصبة الاسلام». لقد كان تنظيم «أنصار الله» يبدو أكثر تغطية من «فتح الاسلام» المحلي، كما هي الجماعة السلفية الجهادية ـــــ مصر. لكن، وبعد كل ذلك، من هم كل هؤلاء؟ إنهم مجاهدون بلا شك وعدائيون وهذا واضح. لكن الاطار السري المشترك بينهم، لنشاطهم، يجعل الجواب أعقد. من يخترع كل هذه الأسماء؟! هل يخترعونها هم؟ طيب من اخترعهم، هم؟ ولماذا هم يزدادون كل يوم وتزداد معهم الأسماء والفروع إن كانوا فعلاً تابعين كلهم للقاعدة؟ أو ليس توحيد الجهود ضد الامبريالية الاميركية والأوروبية أسهل إن بدأ التوحيد بينهم بالاسم نفسه؟ (لقد نسينا «خليّة هامبورغ»، ربما كانت هي «القاعدة»!) من هو وأين هو أسامة بن لادن؟ لا يمكن أن يكون مختبئاً عند أيمن الظواهري. فأبسط قواعد الاختفاء والتمويه والحيطة هي التفرق.إن الشيء الوحيد الأكيد اليوم، وبعد أحداث 11 أيلول، هو أن برجي التجارة العالميين تعرضا لهجوم رهيب من حيث فاعلية الأداء والتنفيذ، وذلك قبل أن يكون إرهابياً. والشيء الأكيد الثاني هو أن الكاميرا الرئيسية التي صوّرتهما بوضوح، كانت مركزة في هذه الزاوية المثالية للرؤية، منذ أن بوشِرَ بصناعتها. إن الكاميرا هذه رُكِّبَت وجُمعت «في أرضها»، في هذه الزاوية الناجحة لتصوير انهيار البرجين بأفضل حلّة.يُقال، ويُقال في الإعراب فعلٌ مجهول، والإدارة الأميركية ليست مجهولة. إذاً، فالادارة الأميركية هي التي تقول ما يُقال، وهو أنَّ تنظيم القاعدة هو من قام بعملية 11 أيلول. أظن، أعزائي، أننا متى عرفنا من قام فعلاً باقتحام البرجين، ومن هم هؤلاء الذين عُمِّمَت واشتهرت صورهم ربطاً، أمكننا أن نعرف من هي «القاعدة» وبالتالي أين هي، وأين بن لادن وبالتالي كل الباقين. أمَّا الآن وإلى حينه فكل اسم وَرَدَ في هذا المقال: من يكون؟ إن الادارة الاميركية شخصياً، ومنذ انهيار الاتحاد السوفياتي، أين هي بالضبط ومن تكون؟ طبعاً هي لن تحتمل شخصياً، ظروف مخيم نهر البارد المعيشية.
عدد الجمعة ٢٥ أيار
لننتسب إلى المقاومة
نجاح واكيم
اليوم عيد التحريربل هو في لبنان ذكرى... ذكرى التحرير، لا بأس.هو ذكرى غابرة لحدث وقع. لا يهم أين وكيف ومتى ولماذا. لأنه وقع عندنا، هنا، في لبنان.لو أنه، هذا التحرير العظيم، حصل عند غيرنا، في بلاد الناس لا في بلد الطوائف هذا، ولو قبل سبعين عاماً لا سبعة، ولو قبل سبعمئة أو سبعة آلاف سنة، لكان التحرير عيداً يتجدد كل سنة، بل كل طلعة شمس، أكثر بهاءً، إشراقاً ودفئاً.لأنه، في بلاد الناس، يحيا في وجدان الناس وفي ضمير الوطن.في كتب الأولاد، يحملونه معهم إلى المدرسة في الصباح، ويعودون به إلى بيوتهم، إلى دفء أحضان أمهاتهم، أغنيات وأناشيد تصدح به حناجرهم الصغيرة الشجية، فيكبرون به شباباً وصبايا يكبر بهم الوطن.في حكايات الجدات، في العشايا، تلون ببطولات التحرير عيون الصغار وأهدابهم، فتشرق لياليهم بأحلام المجد، وتمتلئ نفوسهم بالكرامة والإباء.لو في بلاد الناس كان التحرير، هذا التحرير العظيم، لتزينت الساحات والشوارع والمدارس والجامعات ودور العبادة بأسماء الشهداء.لو كان في بلاد الناس، لتزينت سجلات قيد النفوس بأجيال تولد على أسماء الشهداء، تسمى على أسماء الشهداء، تقيّد على أسماء الشهداء لا على خانات الطوائف.لكننا في لبنان. لبنان «المعتر». لبنان «الكبير» بصغاره «الكبار». من فخر الدين المعني «الكبير»، إلى بشير الشهابي «الكبير»، إلى فوش «الكبير»، إلى اللنبي «الكبير» إلى... إلى أبي الجماجم «الكبير» وأبي الموت والكاوبوي ورنغو والكوبرا الكبار... إلى كل هؤلاء الصغار «الكبار» يملأون الشاشات صراخاً وعهراً ونفاقاً ووقاحات.«أسقطنا قدسية المقاومة»، قالوا. يا للشرف، يا للفخار، ويا لمجد الوطن.أسقطوها، لكن من دناسة نفوسهم. ومن نفاق حناجرهم، بعدما كانوا يتمسحون دجلاً براياتها.أسقطوها لأنها، بكل «صراحة» المجرمين، وبكل وقاحة القتلة وعهر الفاسقين، «عبء على لبنان». أي لبنان؟...«لبنانهم الكبير»، الذي تمتد حدوده من مرابع المعاملتين إلى مرابع «الداون تاون». ويمتد تاريخه من «كلّة» أولاد بعقلين ودير القمر إلى بوسطة عين الرمانة. وتمتد حضارته من حاجز «التيوي» إلى مجازر صبرا وشاتيلا. وتمتد «عروبته» من أول تموز، حين تهل علينا الدشداشات، إلى آخر آب حين تعود رقاصاتنا من «الكفاح» الذي به يزدهر اقتصادنا وتبيض وجوهنا، وبه نرفع رؤوسنا.يا للعار.«لتتلبنن المقاومة»، قالوا. إلى أي لبنان يريدونها أن تنتسب؟ أللبنانهم «الكبير» هذا؟...المقاومة... أنا بعيني رأيتها، في المواقع الأمامية، على الحدود، شباباً يخرجون من تحت الأرض، بسطاء مهذبين هادئين واثقين. من قراهم البعيدة جاؤوا. من دفء بيوتهم، من مدارسهم وجامعاتهم جاؤوا. أنا رأيتهم هناك، ورأيت في عيونهم لبنان. على ترابه رأيت دماءهم. على صخوره رأيت دماءهم تحفر مجد لبنان، شموخه وعزته.بدمها كتبت هويتها. بدمها جعلته وطناً.لتتلبنن المقاومة؟بل لينتسب لبنان إلى المقاومة لكي يصير وطناً.
عدد الجمعة ٢٥ أيار

الخميس، 24 مايو 2007

لا شيء... لا أحد
خالد صاغيّة
«لا شيء اسمه فلسطينيّون»، قالت غولدا مائير ذات مرّة. اللبنانيّون يوافقون السيّدة مائير. حقاً، لا شيء... لا أحد... اسمه فلسطينيّون. المخيّمات معزولة وفارغة من السكّان. يُمنَع أن يبنى فيها حجر. يُمنَع أن يُوظّف منها أحد. يُمنع أن تخرج منها أو تدخل إليها قصيدة حبّ.«لا شيء اسمه فلسطينيّون». يوافق اللبنانيّون على ذلك، لكنّهم يضيفون: هناك من يدعى «الفلسطيني»، وهو الكائن الذي وُجد حصراً لخدمة التوظيف السياسيّ في الأوحال اللبنانيّة. يحضر هذا الكائن فجأة إلى الحياة السياسيّة. يحضر دائماً كأنّ أحداً استدعاه ليستخدمه ثمّ يعيده من حيث أتى.هكذا عمد بعض السلطة ممّن يبحث عن بطولات إلى التعامل مع نزوح السكان من نهر البارد كما لو أنّه عمليّة سهلة لنقل البضائع. يخرج «المدنيّون» من المخيّم. يسهل حينها قصفه، فيتمّ القضاء على الأشرار. قيل هذا الكلام من بعض السلطة من دون أن يكلّف أحد نفسه التفكير في كيفيّة نزوح هؤلاء المدنيين، في الأماكن التي ستؤويهم، في المستشفيات التي ستستقبلهم، وفي الخبز الذي سيأكلونه. قيل هذا الكلام من دون أن يفكّر أحد في أنّ لهؤلاء النازحين بيوتاً وأزقّة سيشتاقون إليها.هكذا أيضاً، نظر آخرون من السلطة والمعارضة إلى «نكبة» الفلسطينيين الأخيرة كمادّة للاستغلال لتحسين مواقعهم داخل طوائفهم. فمن يزِدْ في شتم «الفلسطيني»، تزدْ استطلاعات الرأي المقبلة في شعبيّته. ومن لم يرد أن يشتم، فباستطاعته المشاركة في القتل.

الجمعة، 18 مايو 2007

سلام على المعرفة
زياد الرحباني
عزيزتي أليكسا (Alexa)،سنحاول أن نهوّن الأمور علينا وعليكم. حين أقول نهوّن، أقصد، نحن مجتمعين في هذه الصحيفة الشابّة المبتدئة، المكروهة والمتحمّسة، الطموحة ككلّ الصحف والشباب عموماً وليس حصراً ولا حاليّاً ربما. أقول مجتمعين، وقد اجتمعنا بالفعل آخر مرّة، يوم الأحد الفائت على 13 أيّار، أي منهُ وأيضاً عَلَيه، والربيع لم يُوَفّق بعدُ كليّاً بنا يا إخوتي. هو ووَبرُه اللامتناهي، المتألّق خاصّة في أجواء بيروت الصابرة عليه وعلى صَحبِه، على ضيفه وصيفِه وأهلِه. اجتمعنا لنهوّن علينا وعليكم بعض أمور جريدتنا المتنوّعة نوعاً ما وما زالت في البداية، والمستمرّة نسبياً رغم فقدانها للرفيق الأعلى سماحة. هذه الجريدة الصادرة، آخر أيّام المغول منتصف صيف 2006، على عيون ومسامع «مجلس هولاكو الأعلى للغزو والسَبي». هذه الصحيفة المكروهة والمحبوبة جدّاً، يا إخوتي. فالصفتان تأتيان في الظرف المختوم نفسه عادةً وبالتساوي. كيف ولماذا بالتساوي ودوماً؟ الله العليم. لذا يكفي أن نعرف: الى أي مدى هي محبوبة في هذه اللحظة من مؤسسة Alexa.com مثلاً للإحصاء، لنعرف بالضبط كم هي مكروهة.إنها «مكروهة» حالياً، نسبة الى غيرها من المواقع على الانترنت، بقدر ما الولايات المتحدة مكروهة في لبنان. في لبنان والمهجر. لذا، هذا فخرٌ لنا. فنحن في هذه اللحظة... ممتاز! ونحن ماضون، الى مزيد من الكره والنجاح بإذنه تعالى.ملاحظة: كنّا قد اجتمعنا كما ذكرنا، وجَلَسنا طبعاً، لنبحث من ضمن ما كان مطروحاً للبحث، موضوع كيفية الاستمرار في موضوع «الكميّة والنوعية» ضمن هذا العمود. وقد ارتأينا بعد البحث والتدقيق أنّ العمود، عمود. وأنّ كلّ موضوعٍ يحتاج الى بعض الإشارات والرموز العلمية ـــــ الحسابية، يكون أوفر حظّاً للوضوح ومن ثم الفهم، بصيغة سطر أطول من سطر العمود. لذا، يُفترض بنا أن ندرس صيغةً أخرى لنشر ما تبقّى من الموضوع المذكور مع إعادة تذكير بمجمل ما سبق.
عدد الخميس ١٧ أيار
http://www.al-akhbar.com/ar/node/32642
http://www.al-akhbar.com/ar/node/32526
وَلَوْ يا مان
خالد صاغيّة
الأمر محرج حقاً. نكاد نحن اللبنانيّين نموت خجلاً. وَلَوْ... يا سيّد ولش، هل يستحقّ إعلان عدم التدخّل الأميركيّ في الشؤون اللبنانية كلّ هذا العناء؟ كان يكفي أن ترسل تصريحك هذا بالفاكس، أو تدلي به في واشنطن فتتناقله وكالات الأنباء. الموضوع كلّه غير محرز أصلاً. فهل يشكّ أحد في أنّ الدولة الأميركية العظمى تحشر أنفها في مناكفات زعماء بلد صغير كلبنان؟ المسألة غير مطروحة للنقاش.الأمر محرج حقاً. مساعد وزيرة الخارجية الأميركية يحضر شخصياً إلى بيروت ليقنعنا بالبديهيّات. فقد قال ولش: «إننا ملتزمون دعم حكومة الرئيس السنيورة لأنّها تمثّل إرادة الشعب اللبناني». الشعب اللبناني، نصفه على الأقلّ، يقول إنّ حكومة السنيورة غير شرعية. هل يعتبر ذلك تدخّلاً؟وقال ولش: «لا أرى لدى الطرف الآخر (المعارضة) سوى تصرّف سلبي». الشعب اللبناني، نصفه على الأقلّ، يقول إنّ المعارضة هي التي تمثّله، ويؤيّد تصرّفها. هل يعتبر ذلك تدخّلاً؟وقال ولش: «المحكمة ستولد وتبصر النور في أيّ شكل». الشعب اللبناني، نصفه على الأقلّ، يقول إنّ إقرار المحكمة «في أيّ شكل»، أي وفقاً للفصل السابع، لا يخدم مصلحة البلاد ووحدتها. هل يعتبر ذلك تدخّلاً؟وقال ولش: «نحن هنا لنساعد على حماية لبنان من التدخّلات الخارجية، وإنّ دعمنا يتوجّه إلى كلّ اللبنانيّين». كلام واضح، ولا يزيده وضوحاً إلا التذكير بأنّه سبق لبول وولفويتز أن أعلن أنّ مشكلة العراق هي في التدخّل الأجنبي.
عدد الخميس ١٧ أيار

الثلاثاء، 15 مايو 2007

♦ ♦ ♦ (وأخيراً)
زياد الرحباني ... ونحن أعزّائي، بين «حياتهم» و«الموت في الخشب» على أحرّ من الجمر والجمر نافعٌ للاثنين. وها نحن نردّد دوماً أنّ البادي أظلم. ولقد اتفقت معنا على هذا القول الدولي المأثور، حركتاهما الرابعة عشرة والثامنة (مساءً!) وهذا نادر أعزّائي القرّاء. نادرٌ طبعاً، ففيه اتفاقٌ ما وتامّ بين الحركتين على ثالثٍ غيرهما، دونما اتصالٍ مباشرٍ بينهما:إنّه البادي... إنّه البادي يا أولادي. إتفقتا على البادي وضدّه لأنّه الأظلم وهما موافقتان يا أحفادي.مناخُ الكوكبِ يتغيّر وثلوجُ القطبِ تذوب، وثقبُ الأوزون سيشوي أوروبا الوسطى ولن يتغيّر البادي، من زمانِ أجدادي. نحن نَظلمُ، الكلُّ يَظلمون ويبقى دوماً في القمّة، ونحن في أسفلِ الوادي.إنّه حاقدٌ مجنون، والظلمُ فيه عادي.تُنشِدُ ضدّه فيروز، يَظلمُ يَظلمُ لا يرحم حتى لو ضاع شادي.وهو نازيٌّ سادي.سوليديرُ حزينةٌ والروّاد مشتّتون،يبكي رئيسُ حكومتنا، تأتي صيدا تُسانِدُهُوالشرُّ على البادي بادييبدو من أوصافه أنه مذكّرٌ، هل هُوَ أحمدي نجادِ؟كنت أودّ ان أُكمل المقال، لأكشف باقي الأبعادِلكنّ الوقت يُداهِمُنا والصحيفَةُ قد جهِزَت،وها قد تمّ إبعادي.يتبع ليس غداً، بل في باقي الأعدادِ.
عدد الاثنين ١٤ أيار